الشيخ الطبرسي

21

تفسير مجمع البيان

الاعراب : ( مرة ) : يحتمل أن يكون مصدرا ، ويحتمل أن يكون ظرفا ، ويكون التقدير مرة أخرى ، أو وقتا آخر . ( ما يوحى ) . ما مصدرية وتقديره . وأوحينا إلى أمك إيحاء . و ( أن اقذفيه ) في موضع نصب بأنه مفعول أوحينا . ( ولتصنع ) : اللام يتعلق بألقيت أي : لتربى ولتصنع . وقوله ( على قدر ) في موضع النصب على الحال ، وتقديره : جئت مقدرا ما قدر لك . المعنى : لما أخبر سبحانه موسى بأنه آتاه طلبته ، وأعطاه سؤله ، عدد عقيبه ما تقدم ذلك من نعمه عليه ، ومننه لديه ، فقال . ( ولقد مننا عليك مرة أخرى ) أي : أنعمنا عليك من صغرك إلى كبرك ، جارية نعمتنا عليك ، متوالية فإجابتنا الآن دعاك تلوها . ثم فسر سبحانه تلك النعمة فقال : ( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) أي : حين أوحينا إلى أمك أي : ألهمناها ما يلهم ، وهو ما كان فيه سبب نجاتك من القتل حتى عنيت بأمرك . وقيل . كانت رأت في المنام ، عن الجبائي . ثم فسر ذلك الإيحاء فقال ( أن اقذفيه في التابوت ) أي : اجعليه فيه بأن ترميه فيه ( فاقذفيه في اليم ) يريد النيل ( فليلقه اليم بالساحل ) وهو شط البحر لفظه أمر فكأنه أمر البحر كما أمر أم موسى ، والمراد به الخبر . والمعنى . حتى يلقيه البحر بالشط . ( يأخذه عدو لي وعدو له ) يعني فرعون ، كان عدوا لله ولأنبيائه ، وعدوا لموسى خاصة لتصوره ان ملكه ينقرض على يده وكانت هذه المنة من الله سبحانه على موسى أن فرعون كان يقتل غلمان بني إسرائيل ، ثم خشي أن يفني نسلهم ، فكان يقتل بعد ذلك في سنة ، ولا يقتل في سنة . فولد موسى في السنة التي كان يقتل الغلمان فيها ، فنجاه الله تعالى منه . ( وألقيت عليك محبة مني ) أي : جعلتك بحيث يحبك من يراك حتى أحبك فرعون ، فسلمت من شره ، وأحبتك امرأته آسية بنت مزاحم فتبنتك ، وربتك في حجرها ، عن عكرمة . وقيل : معناه حببتك إلى عبادي ، فلا يلقاك أحد مؤمن ولا كافر إلا أحبك ، عن ابن عباس ، وهذا كما يقال ألبسه الله جمالا ، وألقى عليه جمالا . وقال قتادة : ملاحة كانت في عين موسى ، فما رآه أحد إلا عشقه . ( ولتصنع على عيني ) أي لتربى وتغذى بمرأى مني أي . يجري أمرك على ما أريد بك من الرفاهة في غذائك ، عن قتادة ، وذلك أن من صنع لإنسان شيئا ، وهو ينظر إليه صنعه كما يحب ، ولا يتهيأ له خلافه . وقيل : لتربى ويطلب لك الرضاع ،